القاضي سعيد القمي

25

شرح الاربعين

يتولّى تربيته في طريق الحق ؛ وإلّا طال عليه الطريق وحصل على التعويق وتزلزل قدمه في طريق الإرادة ؛ فلو أجهد نفسه ما خرج عن متواطي العادة . اللهمّ إلّا أن يستعمل ما قرّروه ويلزم نفسه ما أسلموه ؛ فبتصحيح البدايات تنال الغايات وبتأسيس القواعد تعلوا السريات أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ « 1 » . فعن اللّه فاعقل وعن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - فاسمع . وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى « 2 » . وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ « 3 » . قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 4 » . « ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن طلب نفيسا خاطر « 5 » بالنفيس » . « ومن طلب الحسناء لم يغلها المهراء » ، « إذا سأم الفتى يرق المعالي » ، « فاهون فأنت طيب الرقاد » ، « ومن كان للّه كان اللّه له » . هذه الجادة فأين السالك ؟ هذه الرغائب فأين الطالب ؟ هذا قميص يوسف فأين يعقوب ؟ هذا طور سيناء فأين موسى ؟ هذا ذو الفقار فأين أبو الحسن عليّ الكرّار ؟ هذه الإشارات فأين الجنيد والشبلي ؟ هذه مراتع الزهد فأين ابن أدهم ؟ أين القوم ؟ يا قوم ما لي أرى الديار وما بها من القوم ديّار ؟ قف بالديار فهذه آثارهم * تبكي الأحبة حسرة وتشوّقا وهذا يا أخي شئ لا ينال إلّا بفضل اللّه ورحمته ، واللّه يختصّ برحمته من يشاء . وليس كلّ من همّ سلك ولا كلّ من سلك وصل ولا كلّ من وصل سكن . « وما كل غاد نحو قصد يناله » ، « ولا كلّ من زار الحمى سمع الندا » . وإنّما هي عنايات أزلية ومواهب ربانية ، جرى في الأبد ما جرى في الأزل ، ومن سلب خلعة القبول أزلا لم يكن لها لابسا أبدا ، ومن لبسها أزلا لم يسلبها أبدا . على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * وإن بات من ليلى على الناس طاويا در غرور اين هوس گر جان دهم * به كه دل در خانهء دكان نهم وليكن فهمك عن اللّه وأخذك من اللّه وسعيك للّه ولا تقف على الصور دون

--> ( 1 ) . التوبة : 109 . ( 2 ) . النساء : 115 . ( 3 ) . الأنعام : 153 . ( 4 ) . آل عمران : 31 . ( 5 ) . جاد .